العيني

20

عمدة القاري

6 ( ( بَابْ : * ( عَمَلِ المَرْأَةِ فِي بَيْتِ زَوْجِها ) * ) ) أي : هذا باب في بيان عمل المرأة في بيت زوجها . 5361 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : حدَّثني الحَكَمُ عنِ ابنِ أبِي لَيْلَى حدَّثنا عَلِيٌّ أنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلامُ ، أتَتِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، تَشْكُو إلَيْهِ مَا تَلْقَى فِي يَدِها مِنَ الرَّحَى ، وَبَلَغَها أنهُ جَاءَهُ رَقِيقٌ فَلَمْ تُصَادِفْهُ ، فَذَكَرَتْ ذالِكَ لِعَائِشَةِ . قَالَ : فَلَمَّا جَاءَ أخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ . قَالَ : فَجَاءَنَا وَقَدْ أخَذْنا مَضَاجِعَنَا فَذَهَبْنا نَقُومُ فَقَالَ : عَلَى مَكَانِكُمَا فَجَاءَ فَقَعَدَ بَيْنِي وَبَيْنَها حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى بَطْنِي ، فَقَالَ : ألا أدُلُّكُما عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَألْتُما ؟ إذَا أخَذْتُما مَضَاجِعَكُمَا أوْ أوَيْتُمَا إلَى فِرَاشِكُمَا فَسَبِّحا ثَلاثا وَثَلاثِينَ ، وَاحْمَدا ثَلاثا وَثَلاثِينَ ، وَكَبِّرَا أرْبَعا وَثَلاثِينَ ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُما مِنْ خَادِمٍ . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى ) وهذا يدل على أن فاطمة ، رضي الله تعالى عنها ، كانت تطحن ، والتي تطحن تعجن وتخبز ، وهذا من جملة عمل المرأة في بيت زوجها . ويحيى هو ابن سعيد القطان ، والحكم بفتحتين هو ابن عتيبة مصغر عتبة الدار ، وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن ، واسم أبي ليلى يسارْ ضد اليمين . والحديث مضى في الخمس عن بدل ابن المحبر ، وفي فضل عليّ ، رضي الله تعالى عنه ، عن بندار وسيأتي في الدعوات عن سليمان بن حرب ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( تشكو إليه ) ، حال قوله : ( ما تلقى في يدها ) من المحل بالجيم وهو ثخانة جلد اليد وظهور ما يشبه البشر فيها من العمل بالأشياء الصلبة الخشنة . قوله : ( من الرحى ) أي : من إدارة رحى اليد . قوله : ( وبلغها ) أي : بلغ فاطمة ( أنه جاءه رقيق ) من السبي . قوله : ( فلم تصادفه ) بالفاء أي : لم ترهُ حتى تلتمس منه خادما . قوله : ( فذكرت ذلك ) أي : فذكرت فاطمة ما تشكوه لعائشة ، رضي الله عنها ، قوله : ( فلما جاء ) أي : النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ( أخبرته ) أي : أخبرت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عائشة بأمر فاطمة ، رضي الله تعالى عنها . قوله : ( قال ) أي : قال علي ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( فجاءنا ) أي : النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قوله : ( وقد أخذنا ) الواو فيه للحال ، والمضاجع جمع مضجع وهو المرقد . قوله : ( على مكانكما ) القائل هو النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لعلي وفاطمة أي : إلزماه مكانكما ولا تتحركا منه . قوله : ( قدميه ) ويروى : قدمه . قوله : ( خير ) ، قيل : لا شك أن للتسبيح ونحوه ثوابا عظيما ، لكن كيف يكون خيرا بالنسبة إلى مطلوبها وهو الاستخدام ؟ وأجيب : لعل الله تعالى يعطي للمسبّح قوة يقدر بها على الخدمة أكثر مما يقدر الخادم عليه ، أو يسهل الأمور عليه بحيث يكون فعل ذلك بنفسه أسهل عليه من أمر الخادم بذلك ، أو أن معناه أن نفع التسبيح في الآخرة ، ونفع الخادم في الدنيا * ( والآخرة خير وأبقى ) * ( الأعلى : 17 ) . 7 ( ( بَابُ : * ( خَادِمِ المَرْأَةِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان هل يلزم الزوج بالخادم للمرأة . 5362 حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ أبِي يَزِيدَ سَمِعَ مُجاهِدا سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ أبِي لَيْلَى يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيِّ بنِ أبِي طَالِبٍ : أنَّ فَاطِمَةَ ، عَلَيْهَا السَّلامُ ، أتَتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، تَسْألُهُ خَادِما ، فَقَالَ : ألا أُخْبِرُكِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْهُ ؟ تُسَبِّحِينَ الله عِنْدَ مَنَامِكِ ثَلاثا وَثَلاثِينَ ، وَتَحْمَدِينَ الله ثَلاثا وَثَلاثِينَ ، وَتُكَبِّرِينَ الله أرْبَعا وَثَلاثِينَ . ثُمَّ قَالَ سُفْيَانُ : إحْدَاهُنَّ أرْبَعٌ وَثَلاثُونَ ، فَمَا تَرَكْتُها بَعْدُ . قِيلَ : وَلا لَيْلَةَ صَفِّينَ ؟ قَالَ : وَلا لَيْلَةَ صَفِّينَ . هذا الحديث هو المذكور قبله ، ولكن سياقه أخصر ، وقال الطبري : يؤخذ منه أن كل من كانت بها طاقة من النساء على خدمة بيتها في خبز أو طحن أو غير ذلك أن ذلك لا يلزم الزوج إذا كان معروفا أن مثلها يلي ذلك بنفسه ، ووجه الأخذ أن فاطمة لما سألت أباها صلى الله عليه وسلم الخادم لم يأمر زوجها بأن يكفيها ذلك بإخدامها خادما ، أو استئجار من يقوم بذلك ، أو يتعاطى ذلك